الشيخ الأميني

54

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الشرطة يد عائذ بن حملة التميمي وكسر نابه ، وأخذ عمودا من بعض الشرط فقاتل به وحمى حجرا وأصحابه حتى خرجوا من أبواب كندة . مضى حجر وأبو العمرطة إلى دار حجر واجتمع إليهما ناس كثير ولم يأته من كندة كثير أحد ، فأرسل زياد وهو على المنبر مذحج وهمدان إلى جبّانة كندة وأمرهم أن يأتوه بحجر ، وأرسل سائر أهل اليمن إلى جبّانة الصائدين وأمرهم أن يمضوا إلى صاحبهم حجر فيأتوه به ، ففعلوا فدخل مذحج وهمدان إلى جبّانة كندة فأخذوا كلّ من وجدوا ، فأثنى عليهم زياد ، فلمّا رأى حجر قلّة من معه أمرهم بالانصراف وقال لهم : لا طاقة لكم بمن قد اجتمع عليكم وما أحبّ أن تهلكوا ، فخرجوا فأدركهم مذحج وهمدان فقاتلوهم وأسروا قيس بن يزيد ونجا الباقون ، فأخذ حجر طريقا إلى بني حوت فدخل دار رجل منهم يقال له سليم بن يزيد ، وأدركه الطلب فأخذ سليم سيفه ليقاتل ، فبكت بناته فقال حجر : بئسما أدخلت على بناتك إذا قال : واللّه لا تؤخذ من داري أسيرا ولا قتيلا وأنا حيّ ، فخرج حجر من خوخة في داره ، فأتى النخع فنزل دار عبد اللّه بن الحارث أخي الأشتر فأحسن لقاءه فبينما هو عنده إذ قيل له : إنّ الشرط تسأل عنك في النخع . وسبب ذلك أنّ أمة سوداء لقيتهم فقالت : من تطلبون ؟ فقالوا : حجر بن عدي . فقالت : هو في النخع . فخرج حجر من عنده فأتى الأزد فاختفى عند ربيعة بن ناجد ، فلمّا أعياهم طلبه دعا زياد محمد بن الأشعث وقال له : واللّه لتأتيني به أو لأقطعنّ كلّ نخلة لك وأهدم دورك ، ثم لا تسلم منّي حتى أقطّعك إربا إربا . فاستمهله فأمهله ثلاثا . وأحضر قيس بن يزيد أسيرا فقال له زياد : لا بأس عليك قد عرفت رأيك في عثمان وبلاءك مع معاوية بصفّين وأنّك إنّما قاتلت مع حجر حميّة وقد غفرتها لك ولكن ائتني بأخيك عمير . فاستأمن له منه على ماله ودمه فأمنه فأتاه به وهو جريح ، فأثقله حديدا ، وأمر الرجال أن يرفعوه ويلقوه ففعلوا به ذلك مرارا . فقال قيس بن يزيد لزياد : ألم تؤمنه ؟ قال : بلى قد أمنته على دمه ولست أهريق له دما ، ثم ضمنه وخلّى سبيله .